السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

147

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

صدورهم رعبا ، ولا سيّما بعد خروج عكرمة بن أبي جهل على المسلمين يومئذ في خمسمائة فارس ، فبعث النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم - كما في الكشّاف « 1 » - من هزمه وأصحابه وأدخلهم حيطان مكّة ، وعن ابن عبّاس : أظهر اللّه المسلمين عليهم بالحجارة حتّى أدخلوهم البيوت ، وعلموا أنّهم لا قبل لهم بمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه . فاضطرّ حينئذ أهل الرأي والمشورة منهم إلى طلب الصلح من رسول اللّه وكان قد بلغهم قوله : « والذي نفس محمّد بيده ، لا تدعونّي اليوم قريش إلى خطّة يسألوني فيها صلة الرحم إلّا أعطيتهم إيّاها » « 2 » فأرسلوا إليه عدّة من كبارهم ، كان على رأسهم سهيل بن عمرو بن عبد ودّ العامري يمثّلهم جميعا لدى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم في طلب المهادنة على شروط اشترطوها كانت ثقيلة على المسلمين إلى الغاية ، فأبوها كلّ الإباء ، وأسرف بعضهم في إنكارها ، لكنّ المشركين تشبّثوا في اشتراطها بإطلاق الخطّة التي وعد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بإعطائهم إيّاها متى دعوه إلى ذلك ، وكان صلى الله عليه وآله وسلم مأمورا بهذا الوعد ، وبالعمل على مقتضاه ، وإنّما قبل شروطهم على ما فيها من الشدّة عملا بالوحي ، وبما توجبه المصلحة التي كان اللّه - عزّ وجلّ - بها عليما ، وقد علمها الجميع بعد ذلك واعترفوا بها ، كما ستسمعه إن شاء اللّه تعالى . أنفة عمر من شروط الصلح وما إن تقرّر الصلح بين الفريقين على تلك الشروط حتّى وثب عمر بن الخطّاب وقد أدركته الحميّة ، ونزت في رأسه سورة الأنفة ، فأتى أبا بكر وقد استشاط غيظا

--> ( 1 ) - . الكشّاف 341 : 4 - 342 ، ذيل الآية 24 من الفتح 48 . ( 2 ) - . تقدّم في ص 144 .